في تصنيف معلومات عامة بواسطة

من الحقائق التي تراعى في فهم الأحاديث النبوية :

ومما يساعدنا على فهم النصوص الظنية للدلالة - وبالذات الأحاديث - فهما صحيحا أن نضع أمام أعيننا هذه الحقائق :

١ - التمييز بين ما بني من الأحاديث على علة مؤقتة يزول الحكم بزوالها وما ،ليس كذلك

٢ - التمييز بين ما بني من الأحاديث على عرف تغير فيما بعد وما ليس كذلك . 

٣ - التمييز بين ما هو عام من الأحاديث لكل المكلفين وما هو خاص ببيئة وقوم معينين

ه - التمييز بين ما قاله النبي (ص ) له أو فعله بوصف الامامة وما قاله بوصف الفتوى والتبليغ عن الله تعالى

٤ - التمييز بين حديث جاء في واقعة حال معينة وما كان تشريعا عاما دائما . وسأحاول أن ألقي بعض الضوء على هذه الحقائق فيما يلي سائلا الله السداد والتوفيق .

*ما بني من الأحاديث على رعاية ظروف زمنية :

من الأحاديث النبوية ما صح سنده ولكن عند التأمل في مضمونه وملابساته يتضح للناظر المتعمق أنه بني على رعاية ظروف زمنية خاصة ليحقق مصلحة معتبرة أو يدرأ مفسدة معينة في ذلك الوقت .

فاذا تغيرت الظروف التي قيل فيها النص وانتفت العلة الملحوظة من وراثه من مصلحة تجلب أو مفسدة تدفع فالمفهوم أن ينتفي الحكم الذي ثبت من قبل بهذا النص ، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما .

أ) من ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس وغيره مرفوعا .

(و لا تسافر المرأة الا مع ذي محرم).

فالعلة وراء هذا النهي هو الخوف على المرأة من سفرها وحدها أو مع رجل أجنبي في زمن كان السفر فيه على الجمال أو البغال أو الحمير، وتجتاز فيه غالبا صحار ومغاور : تكاد تكون خالية من العمران والأحياء لماذا لم يصب المرأة في مثل هذا السفر - شر في نفسها أصابها في سمعتها .

ولكن اذا تغير الحال - كما في عصرنا - وأصبح السفر في طائرة تقل مائة راكب أو أكثر، أو في قطار يحمل مئات المسافرين ولم يعد هناك مجال للخوف على المرأة اذا سافرت وحدها فلا حرج عليها شرعا في ذلك ولا بعد هذا مخالفة للحديث بل قد يؤيد هذا حديث عن ابن حاتم مرفوعا عند البخاري .. « يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تقدم البيت ) أي الكعبة ( لا زوج معها ...

وقد سبق الحديث في معرض المدح بظهور الاسلام وارتفاع مناره في العالمين ، فيدل على الجواز.

ولا غرو أن وجدنا بعض الأئمة يجيزون للمرأة أن تحج بلا محرم ولا زوج اذا كانت مع نسوة ثقات أو في رفقة مأمونة ، وهكذا حجت عائشة وطائفة من أمهات المؤمنين في عهد عمر ولم يكن معهن أحد من المحارم بل صحبهن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف كما في صحيح البخاري .

بل قال بعضهم : تكفي امرأة واحدة ثقة

وقال بعضهم : تسافر وحدها اذا كان الطريق آمنا وصححه صاحب من الشافعية .

وهذا في سفر الحج والعمرة وطرده بعض الشافعية في الأسفار كلها 

ب ) ومن ذلك حديث ( الأئمة من قريش ، فقد فسره ابن خلدون بانه راعى ما كان لقريش في عصره من القوة والعصبية التي يرى ابن خلدون أن عليها تقوم الخلافة أو الملك . قال : فاذا ثبت أن اشتراط القرشية إنما هو لدفع التنازع بما كان لهم من العصبية والغلب وعلمنا أن الشارع لا يخص الأحكام بجيل ولا عصر ولا أمة علمنا أن ذلك إنما هو من الكفاية فرددناه اليها وطردنا العلة المشتملة على المقصود من القرشية وهي وجود العصبية فاشترطنا في القائم بامور المسلمين أن يكون من قوم أولى عصبية قوية على من معها لعصرها ليستتبعوا من سواهم وتجتمع الكلمة على حسن الحماية ... الخ .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
 
أفضل إجابة
من الحقائق التي تراعى في فهم الأحاديث النبوية
مرحبًا بك إلى بحر الاجابات، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...