في تصنيف معلومات عامة بواسطة

المازق الثقافي ( مقالة علمية )

هذا المقال رد على مقال كتبه الدكتور زكريا في مجلة العربي في يناير ١٩٨٣م.

اكتساب العلم الحديث :

إن اكتساب علم أي عصر من طرف أمة ما يرتكز على أسس ثابتة صالحة لكل زمان ومكان. وينبغي أن نفرق بين أسلوبين في اكتساب علم العصر أسلوب النقل الفوتوغرافية وبلغات الغرب وكما يردنا من الغرب. وهو أسلوب يجعلنا نبقى أمة مستهلكة لمنتوجات العلم الغربي وللتكنولوجية الغربية وهو المتبع بكل أسف بالأقطار العربية منذ ما يقرب من قرن وأسلوب الانفتاح على هذا العلم واكتسابه اكتساب تمثلة بحيث نفرزه بعد تمثله في شكل صناعات واختراعات عربية وهذا الأسلوب في رأيي هو الأمثل الصالح لنا كأمة إذا أردنا أن توقف هذه التبعية الرهيبة للغرب التي نعاني منها

إن هذا التمثل كعلم العصر وتقنيته لا يتم إلا من خلال اللغة العربية ولم يحدثنا التاريخ أبداً عن أمة حققت تنمية قومية شاملةً : اقتصادية واجتماعية علمية وتكنولوجية وثقافية بلغة أجنبية وسأعرض مع الباحث المحترم تجارب بعض الأمم الآسيوية التي تمثلت علم الغرب وتكنولوجية الغرب.

التجربة اليابانية :

عندما انفتح اليابانيون على الغرب ماذا فعلوا ؟ أسسوا هيئات متعددة أهمها تلك التي تتعلق بتطوير اللغة اليابانية وتطويعها للمصطلح العصري، وأوفدوا البعثات الطلابية إلى جامعات الغرب التي عادت بهذا العلم لتعمل على نشره عبر الأكاديميات العلمية والجامعات باللغة اليابانية.

إن اليابان وهي تتعامل مع علم الغرب لم تتخل عن شخصيتها وأصالتها بل بقيت محافظة على سائر مقومات شخصيتها القومية: من فنون بسائر أشكالها إلى طريقة

الأكل والملبس حتى فن العمارة إلى التنظيم الاجتماعي. أهم عنصر حافظت عليه هو اللغة اليابانية التي تعتبر المقوم الأساسي لشخصيتها القومية. كانت اللغة آنذاك تعاني من تخلف كبير لا يقارن أبدا بوضع لغتنا العربية يكفي أن يعلم الباحث أن عدد حروف اللغة اليابانية يصل إلى عشرة آلاف حرف وأن الجريدة اليومية اليابانية لكي تقرأ الأبد أن يكون قارئها يعرف أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة حرف وأنه ليس لليابانية آلة كاتبة ديوانية. فالسفير الياباني بالكويت مثلا إذا أراد رفع تقرير لوزارته يكتبه بخطه السريع ويسلمه لنساخ السفارة الذي ينسخه بخط مقروء وقد علمت أن اليابانيين بصدد اختراع آلة كاتبة بالاستعانة بالإعلام الآلي

وبالرغم من هذه الصعوبات والتعقيدات، فقد رفض اليابانيون التخلي عن لغتهم

واستبدال حروفها بالحروف اللاتينية. لقد كون اليابانيون تعليماً على غرار التعليم

بالغرب أسلوباً فحسب لكن سائر المواد تدرس باليابانية وفي سائر مراحل التعليم.

علموا اللغات الغربية كلغات تمكنهم من نقل العلم المعاصر إلى لغتهم اسمو أكاديمية علمية لغوية مهمتها مزدوجة (يننة) المصطلحات العلمية الغربية وترجمة أمهات المراجع والأبحاث العلمية ونشرها من خلال دوريات وكتب، ووضعها بين أيدي العلماء والباحثين باللغة اليابانية. ولم تكد تمر عقود قليلة حتى تجاوز اليابانيون عملية النقل لعلوم الغرب إلى عملية هضمها فتمثلها . وهم الآن سادة العلم والتكنولوجية العصرية بروا أساتذتهم السابقين من الغربيين كل ذلك قد تم بفضل أمر واحد وهو سيادة اللغة اليابانية على سائر مرافق الحياة اليابانية بما فيها ميدان العلوم والتقنية ومن غير شك فإن الدكتور فؤاد يتفق معي بأن اليابانيين كانوا وهم ينفتحون على العلم الغربي أكثر تخلفاً منا نحن العرب قبل قرون .

هذا المقال حصري لموقع بحرالاجابات

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
مختارة بواسطة
 
أفضل إجابة
المازق الثقافي ( مقالة علمية )
مرحبًا بك إلى بحر الاجابات، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...