في تصنيف معلومات عامة بواسطة

ما الانحراف السياسي ومدى تعويقة للشريعة :

الانحراف السياسي ومدى تعويقه للشريعة :

على أن من حسن الحظ أن الانحراف السياسي لم يكتب له الشمول والاستقرار والدوام إلا في بعض الأمور الجزئية مثل وراثة الملك ونحوها  ولكنه كان دائما يلقى مقاومة من الأمة  ومعارضة من علمائها وصلحائها وتراثنا حافل بانكار العلماء الأقوياء على سلاطين الجور، وأمراء السوء كما يتضح ذلك لكل من يقرأ كتب التراجم والطبقات .

وكثيرا ما تحولت المعارضة من القلم واللسان الى السيف واللسنان كما رأينا

ذلك في ثورة عبد الرحمن بن الأشعث ومن معه من الفقهاء والمحدثين على طغيان الحجاج وانحراف الدولة الأموية . كما أن الشعوب المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها ظلت تحتكم الى هذه الشريعة في كل شئونها ، وظل القضاء في كل الأقطار يلتزم الحكم بها دون سواها بلا نزاع فهي من الناحية الدستورية حسب التعبير الحديث النظام الوحيد دار الاسلام    المعترف به والمعمول به في جميع

هذا إلى أن التاريخ الصادق ينبئنا عن فترات مضيئة ما بين حين وآخر رزق فيها المسلمون بحكام أوفياء لدينهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فحكموا شرع الله وأقاموا عدله في الأرض ونفذوا حدوده في القريب والبعيد ، ولم يخافوا في الله لومة لائم ، فعزوا وسعدوا وعزت بهم وكان فيالامة وسعدت وانتصرت. هذا العز والسعادة والنصر تحت سلطان هؤلاء الحكام الملتزمين بشريعة الله أنصع برهان على صلاحية هذه الشريعة للخلود وأن الخير كل الخير في اتباعها والاعتصام بحبلها والشر كل الشر في الانحراف عنها واتباع غير سيلها .

ولعل من أبرز الأمثلة التي تذكر بهذا الصدد في العهد الأموي : سيرة عمر بن عبد العزيز الذي ولي الخلافة بعد أن انحرف الحكم الأموي عن نهج الراشدين وارتكب كثيرا من المظالم .

فما كان من عمر الا أن أحيا العمل بالشريعة كلها فألغى مظاهر الترف والأبهة ورد المظالم ومنع الفساد وعدل في الرعيةوقسم بالسوية وأقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونى عن المنكر فلم تمض ثلاثون شهرا هي كل مدة خلافته - حتى عم الرخاء والازدهار، وساد الاخاء والاستقرار وأمحى الفقر من بين الناس.

روى البيهقي في الدلائل عن عمر بن أسيد قال :

إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ، لا والله ما مات حتى جعل للرجل

يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء مما يبرح حتى عماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد أعى الناس عمر السعة والعظمة من و في العهد العباسي تجد خليفة كهارون الرشيد يبلغ ملكه ما جعله يخاطب السحابة في السماء قائلا : شرقي أو غربي فسيأتيني خراجك .

فاذا تأملنا سيرة هذا الخليفة وجدناه - كما حكى الطبري وغيره من المؤرخين يغزو عاما ويحج عاما ويصاحب العلماء والأولياء ويجاورهم  ويبكي المواعظهم كالفضيل بن عياض . وابن السماك والعمري ويحافظ على أوقات الصلوات  ويشهد الصبح في أول وقتها ويكثر من صلاة التطوع حتى قبل : أنه يصلي في اليوم مائة ركعة ، ويقوم بما يجب لمنصب الخلافة من الدين والعدالة وقد دافع ابن خلدون عن الرشيد في مقدمته وكذب أولئك المتخرصين الذين زعموا زورا أنه كان يسكر أو يعاقر الخمر وقال : حاش لله ما علمنا عليه من سوء .

ومما استند اليه ابن خلدون أنه نشأ في أسرة دينية وبيئة اسلامية خالصة قال : ولم يكن بينه وبين جده أبي جعفر بعيد زمن ، انما خلفه غلاما وقد كان أبو جعفر بمكان من العلم والدين قبل الخلافة وبعدها وهو القائل لمالك حين أشار عليه بتأليف الموطأ : « يا أبا عبد الله أنه لم يبق على وجه الأرض أعلم من ومنك وأني قد شغلتني الخلافة ، فضع. أنت للناس كتابا ينتفعون به ، فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر ووطئه للناس توطئة قال مالك فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ .

ولقد أدركه ابنه المهدي أبو الرشيد هذا وهو يتورع عن كسوة الجديد لعياله من بيت المال . ودخل عليه يوما وهو بمجلسه يباشر الخياطين في إرقاع الخلقان من ثياب عياله فاستنكف المهدي من ذلك وقال : يا أمير المؤمنين علي كسوة. العيال عامنا هذا من عطائي قال له : لك ذلك .. ولم يصده عنه ولا سمح له بالاتفاق من مال المسلمين .

يقول ابن خلدون : فكيف يليق بالرشيد على قرب العهد من هذا الخليفة وأبوته وما ربي محليه من أمثال هذا السير في أهل بيته والتخلق بها أن يعاقر

الخمر أو يجاهر بها ) ؟ 

هذا المقال حصري لموقع بحر الإجابات 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
 
أفضل إجابة
ما الانحراف السياسي ومدى تعويقة للشريعة :

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى بحر الاجابات، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...